Dr.Fadil

زخارف التحريف المغرور

أ.د فضل مراد

0

تقوم شياطين الإنس والجن بتحريف المصطلحات بغية إيجاد وعي منحرف؛ لأن الألفاظ قوالب المعاني

وهذا أشار إليه قوله تعالى: (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) وَلِتَصْغَىٰ إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُم مُّقْتَرِفُونَ) (الأنعام: 113)

 

فهذا النص يبين :

أن أعداء النبوات من شياطين الإنس والجن يعملون بإيقاع متوافق على زعزعة الأفكار، بتفكيك المصطلحات وتحريفها وتجريفها؛ بغية الوصول إلى بناء محرف، وصورة ذهنية مشوهة للحقائق.

 

نعم.

يبين النص القرآني أن الذين يصغون إليهم قلوب فارغة من الإيمان ويكشف أنه ليس أي إصغاء، بل هو نوع خاص.

 

إنه الإصغاء العميق الذي لا تقوم به إلا القلوب والأفئدة لا الأذأن التي هي أدوات خارجية قد تسمع بلا وعي ولا عمق.

 

لكن السماع والإصغاء بالقلب هو المعني هنا.

 

ثم لم يكتف هؤلاء بالإصغاء العميق، بل يكشف النص أنه كان عن رضى وقناعة مسبقة (وليرضوه ) والعطف بالواو يفيد أن الرضى علة مستقلة سابقة على السماع والأصغاء، وليست علة تابعة بعد السماع وإلا لعطفت بالفاء التي تفيد التعليل؛ لأن العادة أن الرضى يكون بعد الاستماع والإصغاء.

 

لكن هؤلاء كان رضاهم أسبق، إنه معلب جاهز على الدوام، تتلوه عملية الاقتراف بهذه التسمية المقرفة التي لا تستعمل إلا في الدناءة والقرف.

 

نعم إن لفظ «يقترفون» يفيد ارتكاب الجريمة وممارستها؛ لأن الاقتراف لا يكون إلا في الشر، إنها إذن متتالية متزامنة بالتوازي «سماع ، رضى ، ممارسة».

 

وسأسوق لكم حزمة من معلبات التحريف المصطلحي الذي شاع في زمننا وهدفه الوصول إلى الاقتراف والشر؛ لأن تحريف المصطلح يولد قناعة مختلفة تجاهه

 

حينما نقول: “تعالوا نحارب الإسلام هل يستجيب أحد»؟

 

لكن إن قلنا سنحارب الإرهاب فلنصنع تحته ما نشاء وهكذا..

 

– منها إطلاق اسم” المشروبات الروحية” على الخمر.

– وإطلاق اسم الفوائد على الربا.

– إطلاق المثليين على المخانينث الشذاذ.

– إطلاق اسم “الرافعة” على العقد الربوي.

– اطلاق الفائدة على الربا

– تسمية الشريك الأسري بدلا عن الزوجة ليدخل العموم من رجل لرجل ومثل بمثل.

– ومنها بيع المؤشر والمستقبليات حقيقتها الميسر.

– ومنها الأسهم الممتازة وهي نوع من الشرط المحرم في المضاربات.

– ومنه إطلاق رجال الدين على العلماء والدعاة وهو إطلاق خاطئ مقصوده حشرهم في زواية معينة وحصار الدين في شأن محدود وفصله عن الحياة.

 

– ومنه إطلاق مصطلح الإرهاب على الإسلام مقصوده التشويه والشيطنة.

– ومنه حزب الله وانصار الله على من يزاول خلاف ذلك.

 

– ومنه إطلاق لفظ الإسلام السياسي أو الوهابي، أو السلفي، أو الصوفي، هدفه تقزيم الإسلام وتمزيق حملته وتفريقهم.

 

– وتسميه الفاحشة مثلية وهي جريمة وفاحشة بنص القرآن والزنى حرية.

– وتسمية بعض الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر تنمراً.

 

– ومنها إطلاق حرية التعبير على الإساءة لله ورسوله، وللأديان ومقصودها معلوم.

 

– ومنها إطلاق لفظ “المفكر والتنوير” على من طعن في الدين وأصوله، والسنة ومخزون الأمة الفقهي، وهم زنادقة.

 

– اطلاق العلمانية على الحكم وهي حكم الجاهلية، وهي النفاق المعاصر أو الجاهلية الجهلاء بدين الله.

 

فهذه طائفة من الأمثلة تبين معركة تحريف المصطلحات وزخرفة ذلك التحريف والعمل المنسق على ذلك بين شياطين الانس والجن، ومدى الاسترواح والرضى المتسق مع تلك الممارسات الإجرامية.

 

أ.د. فضل_مراد

أمين لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

أستاذ الفقه والقضايا المعاصرة بجامعة قطر

 

#فقه_القرآن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.