Dr.Fadil

متى يدخل من أراد أن يعتكف العشر الأواخر؟

أ.د فضل مراد

0

متى يدخل من أراد أن يعتكف العشر الأواخر؟

الأصل الحاكم لهذه المسألة هو قوله عليه الصلاة والسلام وفعله

أما فعله فهو ما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام
في صحيح البخاري ومسلم
عن عائشة رضي الله عنها قالت: « كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم ‌دخل ‌معتكفه انتهى. «صحيح مسلم» (3/ 175) «صحيح البخاري» (2/ 715).
وهذا بين الدلالة على أنه بدأ اعتكافه بعد الفجر بدلالة إذا أراد أن يعتكف إلخ ..

أما قوله عليه الصلاة والسلام فما جاء من حديث أبي سعيد في «صحيح البخاري» (2/ 716):
: «اعتكفنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم العشر الأوسط من رمضان، قال: فخرجنا صبيحة عشرين، قال: فخطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صبيحة عشرين فقال: (إني أريت ليلة القدر، وإني نسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر، فإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، ومن كان اعتكف مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليرجع). فرجع الناس إلى المسجد،» انتهى

وهذا يدل أن من أراد العشر بلياليها دخل قبل أن تغرب الشمس من ليلة 21 لأن الصحابة رجعوا بعد خطبته صلى الله عليه وسلم صبيحة ليلة العشرين فعادوا حينئذ.
فسيدركون ليلة الواحد والعشرين من رمضان وهي وترية وقد أوحي إليه عليه الصلاة والسلام أن ليلة القدر في العشر الأواخر في وتر في ذلك العام.
وعليه فمن أراد إدراك كل الليالي الوترية دخل قبل غروب الشمس من ليلة الواحد والعشرين

ومن أراد العشر فقط دخل بعد صلاة الفجر
هذا ما أراه بعد فحص ونظر وبهذا يجتمع شمل الأدلة
وعليه يحمل كلام الجمهور أن من أراد اعتكاف العشر أي بلياليها ولا بد دخل قبل غروب الشمس ليلة 21
وعليه المذاهب الأربعة والجمهور.
ويحمل القول الآخر في من أراد اعتكاف العشر لا بلياليها كلها لإنه سيفوته ليلة 21
فيدخل بعد الفجر من يوم 21
وهو ما ذهب إليه أحمد في رواية و إسحاق والأوزاعي والثوري والليث وزفر

وقد تعصب فريق للأول وفريق للثاني والصحيح تصحيح كليهما وحمل كل قول على جهة
وبهذا تجتمع الأدلة.

ومن زعم أن اعتكاف العشر لا يكون إلا بالدخول قبل الغروب من ليلة 21 فقد أهمل الحديث الفعلي المذكور ومن عمل به مطلقا أغفل حديث أبي سعيد
فلا مناص مما ذهبنا إليه من الجمع بين الأدلة

ولم تظهر لي قوة ما ذهب إليه من قال بأنه يدخل قبل غروب الشمس مطلقا
لأن فعل رسول الله الصريح يدل على خلافه.

لهذا اضطر من قال بذلك إلى تأويل هذا الفعل الصريح وليس فيما قالوه قوة إن كان على وجه الاطلاق.

هذا ما أراه وما ترجح لدي في المسألة بعد بحث ونظر طويل والله تعالى أعلم.

ومثار الخلاف من نذر أن يعتكف العشر أو الشهر. ما الاسم الذي تنزل عليها .
وأرى أن النذر لا ينسحب على التطوع فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن ناذرا بل متطوعا

فمن تطوع أن يعتكف العشر اقتدى بالنبي صلى الله عليه وسلم فدخل بعد صلاة الفجر
ومن أراد إدراك جميع الأوتار دخل قبل غروب الشمس.
هذا حاصل سؤال الموازنة بين الأدلة في مسألة طويلة الخلاف كثيرة الفروع.

كتبه :

أ.د. فضل عبد الله مراد
أستاذ الفقه والقضايا المعاصرة ج قطر
أمين لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
…..

المراجع: «الاستذكار» (3/ 400): «شرح صحيح البخاري» لابن بطال (4/ 178): «التجريد للقدوري» (3/ 1583): «أحكام القرآن للطحاوي» (1/ 485):«التهذيب في اختصار المدونة» (1/ 391):
«معالم السنن» (2/ 138) «فتح الباري» لابن حجر (4/ 277 ط السلفية):
«المغني» لابن قدامة (4/ 457) «المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم» (3/ 244)
«شرح النووي على مسلم» (8/ 68) «الشرح الكبير» (3/ 130 ط المنار)

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.