Dr.Fadil

الاستراحة والموعظة بين الركعات

أ.د فضل مراد

0

الاستراحة والموعظة بين الركعات:

أ.د فضل مراد

الاستراحة كل أربع ركعات وتسمى الترويحة ثبتت على عهد الصحابة أيام عمر رضي الله تعالى عنه، فقد قال ابن أبي الدنيا في فضائل رمضان: حدثنا هاشم بن الوليد، قال: ثنا أبو بكر بن عياش، قال: أخبرني الربيع بن سحيم، عن زيد بن وهب، قال: «كان عمر يروحنا في رمضان ما يذهب رجل إلى سلع من المسجد»

 

قال أبو زكريا فضل مراد : هذا إسناد حسن صحيح حققته في كتابي فقه الصيام ومستجداته المعاصرة:

 

وهذه الاستراحة اتفقت عليها المذاهب الأربعة.

 

فاستحبها الحنفية فنصوا على أنه ” (يجلس) ندبا (بين كل أربعة بقدرها وكذا بين الخامسة والوتر) ويخيرون بين تسبيح وقراءة وسكوت، وصلاة فرادى”.

 

وقال الحنابلة: “ويستراح بين كل أربع ركعات بجلسة يسيرة، (ولا بأس بترك استراحة) بينها، (ولا يسن دعاء إذا استراح) لعدم وروده”.

وذكرها المالكية، والشافعية في سبب التسمية.

 

وعللت المذاهب فعلها بأنها متوارث عن السلف.

قال الحافظ: “والتراويح جمع ترويحة وهي المرة الواحدة من الراحة كتسليمة من السلام سميت الصلاة في الجماعة في ليالي رمضان التراويح لأنهم أول ما اجتمعوا عليها كانوا يستريحون بين كل تسليمتين، وقد عقد محمد بن نصر في قيام الليل بابين لمن استحب التطوع لنفسه بين كل ترويحتين ولمن كره ذلك وحكى فيه عن يحيى بن بكير عن الليث أنهم كانوا يستريحون قدر ما يصلي الرجل كذا كذا ركعة”.

 

‌‌

 

حكم الموعظة بين التروايح:

 

ولم ينص فقهاء المذاهب على حكم الموعظة بين الأربع، وهي أمر معاصر يعمل في الكثير من المساجد في العالم الإسلامي وليس هناك ما يدل على منعه لتعلقه بمصلحه شرعية يعلم فيها الناس ويفقهون وترقق قلوبهم والمصالح الشرعية مطلوبة.

والدعوة والوعظ عمل صالح أمر الله به على وجه عام {وَذَكِّرْ، فإن الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55].

فاستغلال استراحة المصلين بعد الأربع داخل تحت العموم خاصة والجمع كثير والقلوب مقبلة على العلم والتذكير.

وقد نص فقهاء الحنفية على إشغال ذلك الوقت بالتسبيح ونحوه مع أنه غير وارد بالنص في هذا الموضع، لكنه من عموم العمل الصالح.

ومن قال هو بدعة قيل له ما قال عمر لما جمع الناس على قارئ في التراويح نعمت البدعة.

 

والله أعلم

 

كتابنا «فقه الصيام ومستجداته المعاصرة» (ص394):

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.