الفقه الوظيفي
تدوير المناصب وتوريثها:
ويجب الآن على الدولة في الوظيفة العامة تدوير المناصب؛ لأن هذا هو مقتضى العدل والمساواة، وبه تدفع مفاسد كثيرة، وتوضع لذلك شروط وتأهيلات من كانت فيه دخل في قانون تدوير المناصب.
ولا يجوز التوريث للوظائف العامة؛ لأن المناصب أمانات؛ ولا تؤدى إلا إلى أهلها «إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها» (النساء:58). وقال تعالى «ولا تؤتوا السفهاء أموالكم» (النساء:5).
حتى الميراث الشرعي شرط تسليمه للورثة بلوغهم راشدين «وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا فادفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافا وبدارا أن يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا» (النساء:6).
فإن كان في أحدهم سفه؛ فلا يسلم له ميراثه، بل يعين القاضي عدلا يدير له ماله حتى يرشد.
فهذا في الملك الخاص، فكيف في العام، فالأمور العامة لا طريق فيها للتوريث أصلا، ولا يدل لها أصل ولا فرع في الشريعة، فالوظائف العامة والإدارات ومجالس الشورى والنواب وسائر الوظائف العامة الشرط فيها الكفاءة وهي «القوة والأمانة» ولا نظر إلى غير ذلك في الأصل.
أ.د. فضل مراد
أمين لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
أستاذ الفقه والقضايا المعاصرة بجامعة قطر
