الأمن المجتمعي:
والأمن المجتمعي طلبه مقصود؛ لأن الشرع قصد الامتنان به «فليعبدوا رب هذا البيت* الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف» (قريش:3-4).
وهذا الأمن في النص هو اللازم توفره شرعا في المجتمع، وهو مكون من الأمن الغذائي والأمن القومي؛ لأنه من ضروريات العيش.
وقد أمر الله الناس بعبادته سبحانه مع استحقاقه للعبادة بلا علة؛ إلا أنه علل ذلك في سياق المنة على عباده بتوفير الأمن الغذائي والأمن القومي، مما يدل على أنهما من أعظم النعم الإلهية الربانية على العباد.
وفرضٌ أن يتعاون الناس على تحقيق ذلك؛ لأن دفع المفاسد واجب، وهذا منها.
ولأن تحقق الأمن والاستقرار والغذاء يدفع مفاسد عظيمة عن المجتمع.
ويجب الإبلاغ عن الفساد في الأرض، وفرضٌ على الدولة التجاوب، فإن قصرت أو لم تقم؛ فالواجب على أهل الحي والمجتمع القيام بإنهاء مظاهر المفاسد بالتشاور بينهم عن وسائل ذلك، فإن سكتوا أثموا جميعا وعمهم الله بعذاب «ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون» (الروم:41).
ولأن الفرض في الخطاب التكليفي بمحاربة المفاسد وإقامة المصالح وإقامة التكاليف هو -في الأصل- موجه إلى العموم العام، والدولة نائبة عنهم، فإن لم توجد، أو لم تفعل، وجب عليهم القيام بهذا الفرض.
وكيفيته: راجعةٌ إليهم بما يناسب الوقائع، فقد يفرض اختيار جماعة مفوضة من المجتمع للقيام بالفرض دائمة أو مؤقتة.
وقد يكون توقيتها أنسب، فيكون هو الأولى شرعا؛ لأنه يؤدي إلى تحقيق مصالح أكثر، وعكسه عكسه. فما كان أنسب فهو خادم المقصود الشرعي.
فقه المجتمع المدني والقبيلة .. المقدمة في فقه العصر
أ.د. فضل_مراد
أمين لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
أستاذ الفقه والقضايا المعاصرة بجامعة قطر
