ويجب اعتقاد أن الموت والحياة بإذن الله، ويحرم ربطها ببقاءٍ وتخلف عن قتال؛ وهو من قول الكفار والمنافقين «يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير» (آل عمران:156)، «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين» (آل عمران:144).
والفرار من الزحف محرم، وهو من كبائر الموبقات «يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار» (الأنفال:15).
إلا إن كان بتكتيك قتالي، أو لإعادة جمع القوات وهو وارد في النص «ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله ومأواه جهنم وبئس المصير» (الأنفال:16).
ويختار وقت المعركة بما هو أنفع للجيش كاعتدال الحرارة، وحركة الشمس «كان صلى الله عليه وسلم ينتظر حتى تزول الشمس وتهب الأرواح».
وواجب الرد على الإشاعات والدعايات والشعارات التي يطلقها العدو؛ لورود «أعل هبل. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قولوا الله أعلى وأجل…».
وقلنا بالوجوب؛ لأنه أرفع للمعنويات، وأدفع لمفسدة الوهن والإرجاف..
الحلقة العاشرة من فقه الجهاد _ المقدمة في فقه العصر
أ.د. فضل_مراد
أمين لجنة الاجتهاد والفتوى بالاتحاد العالمي لعلماء المسلمين
أستاذ الفقه والقضايا المعاصرة بجامعة قطر
