Dr.Fadil

(فبِأَيِّ ‌آلاءِ ‌رَبِّكَ ‌تَتَمارى) … نعمة إهلاك المجرمين متى وكيف ؟  

أ.د فضل مراد

0

(فبِأَيِّ ‌آلاءِ ‌رَبِّكَ ‌تَتَمارى) … نعمة إهلاك المجرمين متى وكيف ؟

 

قال تعالى: «وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الْأُولى (50) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (51) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (52)

وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (53) فَغَشَّاها مَا غَشَّى (54) ‌فَبِأَيِّ ‌آلاءِ ‌رَبِّكَ ‌تَتَمارى»

لقد وقفت أمام هذه الآية المباركة التي ختم الله بها آيات كثيرة (فبِأَيِّ ‌آلاءِ ‌رَبِّكَ ‌تَتَمارى)

من أول سورة النجم وهو سبحانه يعدد النعم

فيها نعم للرسول عليه الصلاة والسلام وهي الرسالة والوحي والمعراج

ولأمته وهو العفو عن اللمم بشرط اجتناب الكبائر وإكرامهم بالجنة والنصر.

ومنها نعم على الإنسانية: أضحك وأبكى … أغنى وأقنى…

ومنها نعم على الشجر والحجر والبشر والبيئة والحيوانات وكل الخلق

وهو هلاك الظالمين والمجرمين.

لذلك قال سبحانه (فبأي آلاء ربك تتمارى)

فهذه النعم ماثلة أمامك فبأي نعمة يمارونك ويجادلونك ..

وهذا دليل أن إهلاك الظالمين والفاسقين والمجرمين بموت أو ذهاب دولة أو عذاب سماوي من النعم الكبرى التي استحقت أن تذكر في عموم النص القرآني وينوه بها وبشكرها..

قد يهلكه بأقوى منه يسلط الله عليه وهو المقصود بالبأساء في قوله تعالى(أخذناهم بالبأساء)

وقد يهلكه بالبلاء والشدة والانهيار الاقتصادي وذهاب الغنى والثروة التي يلعب بها ويهلك الحرث والنسل وهو المقصود بالضراء في بقوله تعالى: (أخذناهم بالبأساء والضراء)

وبالتأمل والتتبع … لقد تركزت سنة الهلاك التي لا تتبدل على مفردات مركزية ودالات هي علل التهلكة التي وردت في النص القرآني في جميع المواضع.

وهي: الظلم ، الفسق، الاجرام، تكذيب الرسالات، الفساد في الأرض.

العلو والاستكبار على المستضعفين والبغي والعدوان كثرة الذنوب وظهورها.

كل هذه تعتبر علل الهلاك وهي لا تغير ولا تتبدل .

فيقينا أن من وجدت فيه هذه المعاني فقد وجدت فيه بذرة الهلاك فيرسل الله له رسائل وإنذارات لعل وعسى..

وهذه البذرة تتوسع وتكبر ويكبر معها كل معاني الهلاك: الاجرام الظلم الفسوق الفجور الاستكبار الفساد في الأرض البغي والعدوان

ثم ينزل عليه بأس الله وأخذه

بعد أن يبلغ البغي مداه والظلم أقصاه والفساد في الأرض يصل إلى عنان السماء

إن الله سبحانه وتعالى لا يهلك الإنسان بكل ذنب لأنه لو أهلكهم بذلك لما أبقى على ظهرها من دابة

لكن سنته في الهلاك والأخذ مختصة بذنوب لها معاني ودلالات كبرى وشاملة يتحول فيها مجرد الذنب إلى ظاهرة مستمرة بالإصرار مقصودة بدرجة العمد العدوان متلبسة بلباس الاستكبار وتتحول إلى فساد عام في الأرض وحرب على الله ورسوله..

هناك يكون بأس الله وأخذه وهلاكه لهم …. بلا فرق (ولن تجد لسنة الله تبديلا)

إن كانت دولة هلكت

وإن كان ملكا أو سلطانا أو رئيسا أو أميرا هو سبب ذلك أهلكه الله ومن معه من الظلمة بأخذ مفاجئ

وإن كانت أمة نكل الله بها شذر مذر …

يعذبها بما يشاء …

قد يسلط عليها عذابا من الداخل من نماذجه ما في قوله تعالى: (يذيق بعضكم بأس بعض ) …

خلاف تمزق حروب انقلابات تمرد حرب إقليمية ..

قد يأتيهم بأسه من جهة غافلين عنها تماما

من السماء …

من الأرض ( قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم )

وتصور ما أنواع الهلاك من السماء أو من تحت الأرجل …

هلاك بالغرق أو بالجفاف أو الجوع أو الزلازل أو الإنهيار الاقتصادي أو بالشعب وثوراته

أو ضرب جوي وإنزال وقوات من أعداء يسلطه الله عليه لما أراد من إمضاء سنته في هلاك الظالمين والمفسدين في الأرض.

فأقول ختاما أمام هذا النص (فبِأَيِّ ‌آلاءِ ‌رَبِّكَ ‌تَتَمارى)

اللهم … لك الحمد والشكر

لا نمتري بنعمك ولا نكفرها بل نشكرها

ونسألك أن تمن علينا بعظيم نعمك

وخصنا بهذه النعمة في بلدنا وأمتنا عموما

وهي نعمة إهلاك الظالمين والمجرمين والفاسقين والمفسدين في الأرض والمستكبرين أهل البغي من سفكوا وقتلوا ونهبوا وفجروا وشردوا ومزقوا ووالوا عدوك وظاهروه وناصروه وحاربوك وحاربوا رسولك ودينك.

 

أ.د. فضل بن عبد الله مراد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.