تفصيل نكارة حديث: أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تنبح عليها كلاب الحوأب.
أ.د. فضل بن عبد الله مراد
-تفصيل نكارة حديث: أيتكن صاحبة الجمل الأدبب، تنبح عليها كلاب الحوأب.
أ.د. فضل بن عبد الله مراد
حديث منكر عند أهل الحديث
يستشهد به زنديق شيعي جارودي
ويسب عائشة
وهو أيتكن صاحبة الجمل الادبب تنبحها كلاب الحوأب
وهو حديث منكر نص على ذلك الرازيان ابو زرعة وأبو حاتم
ونص عليه القطان ونقله عنه ابن المديني ولم يتعقبه
ومر العصر الأول على هذا ونقل الناس النقاد كلامهم بلا تعقب ولا خلاف.
حتى تفرد بذكره في صحيحه ابن حبان ثم الحاكم في المستدرك.
ولم يوافقهما أحد في عصر الرواية من المتقدمين على رأس الثلاث مئة..
حتى جاء القرن الثامن ووثق الهيثمي رجاله
وصححه ابن كثير والذهبي وتبعهم في القرن التاسع بن حجر
ثم جاء المعاصرون كالشيخ الالباني مستدلا بتصحيح هؤلاء الخمسة .
وقد أعل الوادعي حديث ابن عباس
ومال المعلمي إلى إعلال حديث ابن أبي حازم عن عائشة مما نص على أنه من المناكير كما سيأتي.
والصحيح الذي لا مرية فيه أن هذا الحديث منكر كما قال جبال الحفظ الأربعة الرازيان والقطان ونقله علي المديني ولم يتعقبه
ولم يتعبه أحد من العصر الأول.
قال أبو زرعة وأبو حاتم الرازيان منكر «العلل» لابن أبي حاتم (6/ 590 ت الحميد):
«قال أبي: لم يرو هذا الحديث غير عصام، وهو حديث منكر.
وسئل أبو زرعة عن هذا الحديث؟
فقال: هذا حديث منكر ، لا يروى من طريق غيره»
وفي «البداية والنهاية» (9/ 188):
قال البزار«لا نعلمه يروى عن ابن عباس إلا بهذا الإسناد.»
وأورده مقبل في «أحاديث معلة ظاهرها الصحة» (ص202):
أما حديث عائشة فقد نص على نكارته القطان نقل عنه ذلك علي ابن المديني ولم يتعقبه
جاء في «تاريخ دمشق لابن عساكر» (49/ 464):
«علي بن عبد الله يقول قال لي يحيى بن سعيد قيس بن أبي حازم منكر الحديث ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير منها حديث كلاب الحوأب»
وفي «تهذيب الكمال في أسماء الرجال» (24/ 15):
«وقال علي بن المديني: قال لي يحيى بن سعيد: قيس بن أبي حازم منكر الحديث – ثم ذكر له يحيى أحاديث مناكير منها حديث كلاب الحوأب -»
وفي «تذكرة الحفاظ = طبقات الحفاظ للذهبي» (1/ 49): «وقال ابن المديني قال لي يحيى بن سعيد هو منكر الحديث ثم ذكر له حديث كلاب الحوأب قلت حديثه محتج به في كل دواوين الإسلام»
قلت: وقد تعقبه الذهبي بأنه محتج به في دواوين الإسلام ولا وجه لهذا التعقب
لأن كونه محتجا به لا يشفع لما نص الأئمة من مناكيره فهذه ليست حجة.
إنما يقال لو أسقطه القطان والمديني مطلقا لأجل هذه المنكرات على وجه الاطلاق.
والعجب من محقق المطالب العالية كيف تجرأ على الرازيين بقوله: «قلت: تقدم الكلام على رواة هذا الحديث وأنهم كلهم ثقات، وقد صرح بذلك الهيثمي والحافظ ابن حجر والبوصيري رحمهم الله، وعلى ذلك فالسند صحيح. فلا وجه عندي لقول أبي حاتم: أنه منكر، إلَّا إن كان يعني به أنه حديث غريب فرد، ويؤيده قوله عقبة: (لا يروى من طريق غيره) وإن أراد التضعيف، فلا وجه له.» «المطالب العالية محققا» (18/ 124):
وهذا الكلام الضعيف لا يصلح للنقد فكيف يجعل كلام الهيثمي ومن معه حجة على أبي حاتم والقطان وأبي زرعة والمديني.
ثم إن هؤلاء يعلمون الأوثقية لكن النكارة في حديث مخصوص
وهذا معروف في علم العلل إنما محلها
حديث الثقات.
لذلك فقد يكون السند ظاهره الصحة لكن له علة ونكارة لا يعرفها إلا نقاد الحديث.
ولهذا مال الشيخ مقبل إلى انه منكر من حديث ابن عباس معتمدا على قول الرازيين وكأنه لم يطلع على كلام القطان في حديث قيس بن أبي حازم لأن الشيخ عظيم التحرز في كتابه كما صرح في المقدم.
وانظر إلى كلام الامام النقاد المعلمي وهو يبين ذلك ويميل إلى أن هذه المناكير بعد اختلاطه وحدث بها إسماعيل بدون بيان لأنها بينة أو أن إسماعيل مدلس معروف.
تراجم منتخبة من «التهذيب» و «الميزان» – ضمن «آثار المعلمي» (14/ 151):
وقال يعقوب بن شيبة: « .. وقد تكلم أصحابنا فيه، فمنهم من رفع قدره وعظَّمه وجعل الحديث عنه من أصحّ الإسناد، ومنهم من حمل عليه وقال: له أحاديث مناكير. والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا: هي غرائب».
وقال إسماعيل بن أبي خالد: حدثنا قيس هذه الأسطوانة. يعني في الثقة.
وقال إسماعيل أيضًا: كبر قيس حتى جاز المائة بسنين كثيرة، حتى خرف وذهب عقله.
أقول: فقد لا يبعد أن تكون تلك المناكير مما حدَّث به قيسٌ بعد اختلاطه.
فإن قيل: إن منها ما حدَّث به عنه إسماعيل بن أبي خالد نفسه، وإسماعيل ثقة ثبت، لا يُظن به أن يروي عن قيس ما سمعه منه بعد تغيره.
أقول: إسماعيل على ثقته مدلس، فلا يبعد أن يروي عنه ما سمعه منه بعد تغيُّره، معتمدًا على أنه قد بين للناس أن قيسًا اختلط.
وبالجملة، فهنا ثلاثة احتمالات:
الأول: صحة تلك المناكير.
الثاني: ضعف قيس، حتى قبل تغيره.
الثالث: أن يكون [ص 107] إنما روى تلك المناكير بعد تغيره، وروى عنه إسماعيل بعضها، ولم يصرح بأنه إنما سمعها بعد اختلاطه؛ اكتفاءً منه بأنه قد بين أن قيسًا اختلط، على قياس ما عُرِف من تدليسه.
والقلبُ إلى هذا الثالث أَمْيَل. انتهى كلامه
قلت: والحاصل أن الحديث قال بنكارته ثلاثة من جبال النقاد هم أبو زرعة وأبو حاتم والقطان وعنه ابن المديني نقالا مقرا.
فلا تغتر بذكر ابن حبان له في صحيحه
أما الحاكم فالحاكم متساهل في رواية أحاديث الشيعة،
وتصحيحه غير معتبر في كتابه المستدرك وكم صحح من موضوعات
وأما تصحيح المتأخرين بقولهم رواته ثقات كما قال الهيثمي فغير معتبر في تصحيح متن الحديث وهذا من دقتة الهيثمي
حيث لم يصححه. فيقول حديث صحيح
وصححه كذلك الذهبي وابن كثير وابن حجر.
فهؤلاء الذي استشهد بهم الشيخ الألباني في التصحيح.
وأعجب كيف يكون هؤلاء في كفة مع أبي حاتم وأبي زرعة والقطان والمديني، بل لا يعدلون واحدا منهم.
ولم يثبت تصحيحه من المتقدمين أبدا وأول من ذكره في صحيحه هو ابن حبان ثم الحاكم في المستدرك
والشيخ الألباني يصفهما بالتساهل،
أما ما قال الشيخ الألباني بأن الجرح غير مفسر فهو مردود لأنه مفسر بذكر عين الحديث المنكر، وهذا تفسير وتخصيص معلوم.
وهؤلاء النقاد الأربعة لم يعارضهم أحد.
وثم شيء آخر هو أن نسخ الحاكم وطبعاتها جميعا التي بين أيدينا لم يصحح فيها الحديث كعادته لذلك سكت الذهبي ولم يعلق على ذلك، ولعل الحافظ اطلع على نسخة أخرى فيها التصحيح.
والخلاصة أن الحديث منكر من حديث ابن عباس ومن حديث عائشة.
