Dr.Fadil

هل يجوز لزوجتي تلبية دعوة ذكرى ميلاد زميلتها؟ (فتوى)

أ.د فضل مراد

0

 

الاحتفال بذكرى يوم ميلاد الشخص وتحقيق المقال رواية ودراية

هذا جواب على فتوى من الأردن بعثها أحد الإخوة.. هل يجوز لزوجتي تلبية دعوة ذكرى ميلاد زميلتها؟

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله الأمين وبعد:-

وبخصوص سؤالك فالجواب عنه:

أن من منع أن يحتفل الشخص بعيد مولده استدل بحديث: (من تشبه بقوم فهو منهم) وقد ورد من حديث بن عمر وحذيفة وأنس ومن قول عمر ومرسل الحسن وبعد البحث والتقصي تبين عدم صحة الحديث وخلاصة ذلك:

أما حديث بن عمر فهو ضعيف من جميع الطرق، وكذا حديث حذيفة ضعيف ومعل بالوقف، والصحيح أنّه من قول حذيفة لا مرفوعاً، وأما قول عمر فلا يحتمل الرفع لإمكان استنباطه وأما مرسل الحسن فضعيف مع الارسال ولم أتفرد بهذا التضعيف، بل ضعف الحديث السواد الأعظم من علماء الحديث فممن ضعفه البخاري معلقا له تمريضا، والمنذري والبوصيري، والمناوي، والسخاوي والزيلعي، والزركشي، والزبيدي في تخريج الاحياء، والعجلوني والسيوطي، وابن الجوزي في الموضوعات، والفتني في الموضوعات، والشوكاني في موضوعاته، وأشار إلى إعلاله البزار، والهيثمي، والطبراني، واختلف فيه قول الحافظ فمرة أعله ومرة حسنه وضعف العراقي حديث حذيفة، وصحح رواية بن عمر وتفرد الامام ابن تيمية والمحدث الالباني فصححا الحديث والصحيح قول من ذكرنا من الائمة لوضوح تعليله

 

إذا تبين هذا علم ضعف الاستدلال بهذا على تحريم شي وجعله من باب المعاصي لما فيه من مجرد المشابهة،

هذا من جهة النظر الحديثي أما من الجهة الفقهية فلا يدل الحديث على تحريم ان يقيم الشخص لنفسه حفلة بذكرى يوم ميلاده لأن لفظة (تشبه) في لغة العرب على وزن تفعل وهي صيغة تدل على القصد والتعمد والتتبع فمن قصد التتبع لعادات الكفار وعملها فهو داخل في الذم ومن لم يفعل ذلك بقصد متابعتهم ولا تتبع عاداتهم فلا شيء عليه،

والتشبه أقسام..

فمنه ما يكون في الدين والتعبد وهذا محرم قطعا

ومنه ما يكون في أمر نهى الشرع عن فعله صريحا كالنهي عن التبرج والاختلاط وإظهار العورات فهذه الأمور يحرم فعلها للنص

ومنه ما يكون من عاداتهم ولم يرد نص في منعه فهنا ينظر إن كان من اختصاصات الكفار بحيث من فعله لا يفهم منه الا تعمد متابعتهم والتشبه بهم وذلك كتقليدهم في لبس أنواع من الثياب عليها صور عظمائهم أو الفنانين والممثلين فهذا لا يحتمل غير التشبه والحب لهم وهو لا يجوز لأنه مؤد الى موالاتهم وهي محرمة بنص القرآن (ومن يتولهم منكم فهو منهم) وما أدى الى الحرام فهو حرام.

أما غير هذا من المسكوت عنه فإن كان من الأمور التي فيها نفع للمسلمين فلا مانع من فعله ولا يعتبر تشبها بهم لأن المنافع والمصالح قصد الشرع تعميمها على الخلق لا قصرها على أحد

ولذلك أخذ النبي حفر الخنق من المجوس لما فيه من المصلحة الظاهرة واستعمل الختم في الرسائل وهي لا تعرف الا من غير المسلمين كما في الصحاح

واليوم أصبح اللبس الرسمي العالمي مشتركا عاما من بدلة وبنطال وكرفته وكذا أنواع كثيرة من الأثاث وأدوات الاكل كالشوكة والملاعق وكذا عادات الاحتفال باليوم الوطني لكل بلاد ويحضر علماء وغيرهم

وظهر ما يسمى بيوم الأسير وذكرى الانتفاضة ويوم القدس والمعلم والأم والشجرة والعمال والطفل ويوم اليتيم ويوم الفقير وكلها المقصود منها التعاون على تذكير العالم بهذه الشريحة المعينة وهذا أمر حسن لما فيه من الخير والبر والتعاون ولا حجة لمن منع

 

والخلاصة أني لا أرى مانعا شرعيا صحيحا صريحا خاليا عن المعارضة يمنع أن تحضري دعوة صديقتك عيد ميلادها

ومن زعم أنها من البدع رد بأن البدع إنما تكون في الدين والتعبد والقربة ولا شيئ من هذه الأمور في ذلك بل هي من المباحات ومن جعلها من المعاصي فقد بالغ في الامر وضيق على العباد بلا حجة ظاهرة لا من كتاب ولا من سنة صحيحة ولا من قواعد وأصول الشرع ومقاصده

وعليه فحضورك جائز لما تقدم ولعموم قول رسول الله(وإذا دعاك فأجبه) ولعدم دليل مانع

أما تسمية مثل هذه عيدا كعيد الوحدة مثلا فهي عادة من العادات الرسمية والاعلامية وإنا وإن كنت لم أجد ما يمنع الكتاب ولا من السنة صراحة الا أني أرى، أن الاولى تسميته يوم الوحدة او يوم الام ونحو هذا خروجا من الخلاف.

والله الموفق

بقلم: د. فضل مراد

امين لجنة الفقه والفتوى بالاتحاد العالمي

Leave A Reply

Your email address will not be published.