بورصة كربلاء وحملات الترضي وفقه المرحلة
✅ قال سبحانه وتعالى
« لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ (128) »
نزلت هذه الآيات تنهى النبي عليه الصلاة والسلام أن يقنت على مرتكبي جريمة قتل سبعين صحابيا من القراء وكان دعا على رعل وذكون وعصية
الذين فعلوا ذلك كما في مسلم
فنهي عن ذلك ونزلت
كذلك في دعائه بعد غزوة أحد … كما بين الحافظ
وقضية الحسين رضي الله عنه
وما حصل له من غدر الشيعة به وقتلهم له
يشمله هذا النهي هذا اذا كان الدعاء من المظلوم
أما الشيعة
فالعويل من القاتل نفسه ومن الظالم نفسه
على القاتل للحسين وهم من بايعه واستدرجه ثم قتلوه قتلهم الله وأخزاهم وارتكبوا هذه الجريمة الشنيعة وقد قال أهل التاريخ أنه
لم يأمر بذلك يزيد ولم يعلم حتى وقع وهو أمر من بعض القادة نفذه جيش الشيعة معه.
لكن أمكر خلق الله في إلزاق التهم بالغير هم الشيعة ؟!!
ومع هذا يتباكون عليه إلى اليوم.
✅ هذا يبين أنه استثمار سياسي لا أقل ولا أكثر
فلا يوجد اليوم لا القاتل الشيعي ولا المقتول الحسين رضي عنه ولا يزيد.
ولو كانوا بين أظهرنا لكانت قضية جنائية ينظر فيها القضاء
بين ابناء العمومة القرشيين
ولا شأن لأحد بالأمر لا اليمن ولا العراق ولا الشام ..
فحشر المواطن المسلم البسيط في القضية نوع من المجون السياسي الملعون
الذي تتقنه عصابات مختصة بذلك
والحاصل أن التهريج والنعيق والتطبير ومظاهر الزفة والزار
السنوية لا يعدو كونها بورصة غذائية شيعية لا اقل ولا أكثر
تعزف بإيقاع عاطفي يستنزف المشاعر ويستدعي الألم
والأوهام
إن من قواعد اللعبة السياسية الميكيافيلية
الاستثمار في عواطف الجمهور
فهي بيئة خصبة لخداع البسطاء
يدر به المال والسلطة الدينية والكرسي
هذه هي الحقيقة
✅ نصيحة لأهل السنة والجماعة …
يقول تعالى
« ولا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11)»
«{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90)}؟»
وما نراه اليوم بين السنة من تنابزهم بالالقاب هذا بالنصب وهذا بالتشيع أوالتأيرن أو التصهين.
هو من البغي والعدوان ومن التنابز المحرم.
لأن القصد منه الغلبة أثناء النقاش والحوار والمناظرة فإن من اتهم فلانا بكذا فهو يقصد حجب حججه عن الناس
ويقصد بهذا التشويه والتشهير والطعن والذم والتنقص والتحذير منه. وهذا يختصر له الطريق في ظنه
✅ ولا يدري أن البغي والظلم والعدوان ينتقم الله ممن فعله فما ظنه اختصارا لطريق النصر هو طريق المكر والبغي الذي يهوي به في سخط الله ونقمته وفضحه فيتولى الله إسقاطه وفضحه وأهانته انتقاما مما فعل.
ولو تأملت هذا وجدتها سنة الله
فمن ذلك ما قول السبكي وهو يذم شيخه الذهبي في الطبقات وهو يصف حال الذهبي وكيف حذر الناس من كتبه وترى فيه كمية البغي التي نالت الذهبي «سير أعلام النبلاء» (المقدمة/ 129):
قال السبكي «” والذي أدركنا عليه المشايخ النهي عن النظر في كلامه، وعدم اعتبار قوله، ولم يكن يستجرئ أن يظهر كتبه التاريخية إلا لمن يغلب على ظنه أنه لا ينقل عنه ما يعاب عليه “»
والأمة اليوم دفنت هذا الكلام وها هي كتب الذهبي عمدة للناس إلى يوم الدين
✅ قال بشار عواد في مقدمة السير «سير أعلام النبلاء» (المقدمة/ 130):
«وقد أثارت انتقادات السبكي هذه نقاشا بين المؤرخين، فرد عليه السخاوي ” ت 902 – هـ ” حيث اتهم السبكي بالتعصب الزائد للأشاعرة، ونقل قول عز الدين الكناني ” ت 819 هـ ” في السبكي: ” هو رجل قليل الأدب، عديم الإنصاف، جاهل بأهل السنة ورتبهم .
وقال يوسف بن عبد الهادي ” ت 909 هـ ” في معجم الشافعية: ” وكلامه هذا في حق الذهبي غير مقبول فإن الذهبي كان أجل من أن يقول ما لا حقيقة له … والإنكار عليه أشد من الإنكار على الذهبي لا سيما وهو شيخه وأستاذه فما كان ينبغي له أن يفرط فيه هذا الإفراط» انتهى
«سير أعلام النبلاء» (المقدمة/ 134):
✅ قال الذهبي بعد الثناء على ابن تيميه «وقد انفرد بفتاوى نيل من عرضه لأجلها، وهي مغمورة في بحر علمه فالله تعالى يسامحه ويرضى عنه فما رأيت مثله، وكل أحد من الأمة فيؤخذ من قوله ويترك فكان ماذا (5)»
وقال: «سير أعلام النبلاء» (المقدمة/ 37):
«” وهو أكبر من أن ينبه مثلي على نعوته، فلو حلفت بين الركن والمقام لحلفت، أني ما رأيت بعيني مثله، ولا والله ما رأى هو مثل نفسه في العلم »
«سير أعلام النبلاء» (المقدمة/ 59):
✅ «وقال في ترجمة أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني: ” أحد الأعلام صدوق، تكلم فيه بلا حجة، ولكن هذه عقوبة من الله لكلامه في ابن منده بهوى، قال الخطيب: ” رأيت لأبي نعيم أشياء يتساهل فيها، منها أنه يطلق في الإجازة أخبرنا ولا يبين.
وقلت (يعني الذهبي) : هذا مذهب رآه أبو نعيم وغيره، وهو ضرب من التدليس.
وكلام ابن منده في أبي نعيم فظيع، لا أحب حكايته، ولا أقبل قول كل منهما في الآخر، لا أعلم لهما ذنبا أكثر من روايتهما الموضوعات ساكتين عنها..قلت: كلام الأقران بعضهم في بعض لا يعبأ به، لا سيما إذا لاح لك أنه لعداوة أو لمذهب أو لحسد، ما ينجو منه إلا من عصم الله، وما علمت أن عصرا من الأعصار سلم أهله من ذلك، سوى الأنبياء والصديقين، ولو شئت لسردت من ذلك كراريس، اللهم فلا تجعل في قلوبنا
غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم » انتهى
✅ حجة من يشوه الآخرين أو يتهمهم بالنصب والتشيع….
ثم إذا سألته كيف عرفت أن فيه ما رميته به
هات حجتك هل سب الصحابة أم سب أمهات المؤمنين أم سب عليا والحسن والحسين.
وشتمهم.
فإن فعل ذلك فهو كما قلت.
أما لو نشر حملة في الترضي على الحسين وعلي وآخر نشر حملة في الترضي على معاوية ومن معه.
فأين البغي والعدوان في هذا بل الذي يطلق الألقاب على هذا الفعل من الطرفين
مشمول بقوله تعالى (ولا تنابزا بالالقاب).
✅ ومن ذكر أحاديث في فضل الصحابة صحيحة فنشرها فقد أصاب
ومن نشر في فضائل معاوية أو علي فقد أصاب فلا يتهم بنصب ولا تشيع
فهذا من جنس البغي والعدوان والظلم.
✅ أما العالم لو تكلم على أحاديث سبقه فيها الخلاف ونقل ووثق ذلك النقل فمن قال هذا طعن في الصحيحين أو في السنة
فقوله هذا موجه للدارقطني واحمد وابن معين وابن حجر الذي عللوا وبينوا.
وقوله هذا عدوان على أخيه وظلم له لأنه مبني على سوء الظن وكيل التهم الباطلة
وهو يراه مدافعا على السنة ضد الشحارير وضد المبتدعة طوال عمره ويدرس الصحيحين والسنن وينشر السنة.
ثم يتهمه هذا الباغي بهذا.
وهكذا من تكلم في أحاديث في الفضائل وبين الخلاف فيها بين مصحح ومضعف
ناله من هذا البغي والتنابز أما من العامة الدهماء فكثير
وإن ارتفعت قليلا إلى طلاب العلم ناله تنقص ونبز واتهام ممن لم يتأدبوا بأدب الله ورسوله الذي في الكتاب والسنة الناهية عن الظلم والتنابز والهمز واللمز.
وطالب العلم إن تربى على هذا لا يفتح عليه في علم ولا اجتهاد بل يحجب الله عنه فضله لظلمه إخوانه.
✅ ويندر هذا في أهل العلم المعتبرين القائمين بالعدل والإحسان بل يردون ويناقشون بأدب وعدل وإحسان لا ببغي وعدوان وتنابز
وإن وجدت هذا في عالم معتبر ففيه لوثة من جهل أو جاهلية عليه أن يجاهد نفسه في إزالتها.
✅ والقاعدة العامة بالتجربة إن رأيت شخصا رادا على أحد فلمز وتنقص ورماه بالجهل أو النصب أو التشيع فاعلم أنه ليس بعالم معتبر عدل.
لأن هذا لا يفعله العلماء المعتبرون ومن فعله منهم فعلى وجه قليل نادر جدا ينكر عليه أهل العلم فعله.
بالقاعدة إذا أن هذا من غير أهل العلم المتعبرين بل من طلاب العلم الذين لم يتأدبوا بأدب الطلب ولا بأدب القرآن والسنة.
فلا تلتفت إليه لأن الله سيتولى عقابه.
ولو قلت لأحد أثبت أن فلانا سيب أو يبغض الصحابة أو يسب أو يبغض عليا والحسن والحسين في منشوراته لما قدر على ذلك. فيلجأ إلى التهويش والتهم والشويه وهذا سبيل أهل الزيع والضلال والأهواء والبدع.
وقصاراه أن يقول ضعف أحاديث في فضل فلان وهذا ليس بشيء لأنه ليس هو من ضعف أو صحح بل نقل كلام أهل النقد بأمانة ونقل من صحيح ومن ضعف من المتأخرين والمتقدمين.
وهذا من نشر العلم خاصة في هذه المرحلة فكيف يكون شيعيا أو ناصبيا بهذا النقل.
فالتشنيع على أحد والبغي عليه ونبزه وهمزه
وكفر كل أعماله ونكران كل حسناته وجهوده لمجرد كلامه على مسألة خلافية فقهية أو حديثية
هذا مشمول بالتحريم المنصوص ومن الظلم والبغي وهو إثم وإن ظن قائله أنه محسن.
فهو من تلبيس نفسه عليه.
فلو رد ذلك إلى أدب القرآن والسنة لعلم ما هو عليه من الظلم والبغي والعدوان .
✅فقه المرحلة ماذا تنشر وأنت في مواجه الشيعة وبغيهم :
ومن فقه المرحلة أن يختار أهل السنة والجماعة ما ينشرون
فقد يكون ما يقوله حقا أو مختلفا فيه في مسألة فقهية أو حديثية.
لكن نشر ذلك أو الرد على علماء السنة إن قوى أهل البدع وقوى العدو في الحرب ليس من الحكمة.
وقد قال الذهبي:
(قلت : كذا ينبغي للمحدث أن لا يشهر الأحاديث التي يتشبث بظاهرها أعداء السنن من الجهمية ، . . . . . ، وأهل الأهواء ، والأحاديث التي فيها صفات لم تثبت ، فإنك لن تحدث قوما بحديث لا تبلغه عقولهم ، إلا كان فتنة لبعضهم فلا تكتم العلم الذي هو علم ، ولا تبذله للجهلة الذين يشغبون عليك ، أو الذين يفهمون منه ما يضرهم انتهى سير أعلام النبلاء ١٠ / 577 انتهى.
فالعاقل يرى ما يقوي عدوه ويفت ويفرق صفه فيمسك.
✅ هل أنت مكلف باللعن والحزن: ؟؟
أي مسلم يقول
لن العن يزيد ولن ابكي على الحسين فلا يمكن تضليله أو اتهامه بنصب أو تشيع
ببساطة سيقول لك
لأني غير مكلف بذلك لا بنص قرآن ولا سنة
… و لأن الله لم يكلفني حتى بلعن الكافر بل نهى رسوله عليه الصلاة والسلام بنص الآية السابقة
ولأن الحداد محرم بعد ثلاث ايام حتى على، محمد بن عبدالله عليه الصلاة والسلام او ابي بكر او عمر او عثمان او علي..
انا مكلف وكل مسلم بمعالجة الواقع ورفع معاناة الامة والشعوب والمجتمعات بما استطيع
اما غير ذلك
فيسعني ما وسع رسول الله وأصحابه في قوله تعالى (ليس لك من الأمر شيء)
(تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون )
ومن لم يسعه ما وسع رسول الله وأصحابه
فقد اتبع غير سبيلهم وأمره إلى الله.
والله ولي التوفيق
فضل بن عبد الله مراد
