Dr.Fadil

حكم تتبع حسن الصوت في صلاة التراويح وحكم التغني بالقرآن:

أ.د فضل مراد

0

حكم تتبع حسن الصوت في صلاة التراويح وحكم التغني بالقرآن:

 

أ.د. فضل بن عبد الله مراد

 

مسألة تتبع حسن الصوت هذه المسألة مبنية على جواز تزيين التلاوة بالصوت، وهذا مشروع ورد في نصوص حاكمة للباب.

 

فمنها ما يبين المشروعية في ذلك كما ورد في الصحيحين: عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه كان يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {لم يأذن الله لشيء ما أذن للنبي صلى الله عليه وسلم يتغنى بالقرآن}.

وقال صاحب له: يريد يجهر به قال سفيان: تفسيره: يستغني به.

 

ومنها ما يفيد الحث المؤكد على ذلك منها:

 

ما في الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {ليس منا من لم يتغن بالقرآن}.

 

ومنها ما يفيد الأمر والطلب فما رواه أحمد، وأبو داود، والنسائي، وابن ماجه، والدارمي عن البراء بن عازب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {زينوا القرآن بأصواتكم}.

 

ومنها ورود المدح بذلك. كما في الصحيحين: عن أبي موسى؛ قال:»

 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي موسى: {لو رأيتني وأنا أستمع لقراءتك البارحة! لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود}.

 

وهذه النصوص تدل على تلحين القرآن وتجميل الصوت به.

 

وقد اختلف الصحابة ومن بعدهم من الفقهاء والمذاهب في كيفية ذلك:

 

1_ فمنهم من حملها على ظاهرها وقالوا بجواز التغني وتلحين القرآن:

وهو قول جماعة من الصحابة وعليه مذهب الحنفية، والشافعية.

 

وورد في ذلك آثار فمنها ما جاء عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول لأبى موسى ذكرنا ربنا، فيقرأ أبو موسى ويتلاحن.، وقال مرة: “من استطاع أن يغني بالقرآن غناء أبي موسى فليفعل”.

 

وكان عقبة بن عامر من أحسن الناس صوتا بالقرآن. فقال له عمر: “اعرض على سورة كذا، فقرأ عليه فبكى عمر وقال: ما كنت أظن أنها نزلت”.

وأجازه ابن عباس وابن مسعود، وروى عن عطاء بن أبى رباح.

 

وكان عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد يتتبع الصوت الحسن في المساجد في شهر رمضان.

وذكر الطحاوي عن أبى حنيفة وأصحابه أنهم كانوا يسمعون القرآن

 

بالألحان،، وقال محمد بن عبد الحكم: رأيت أبى والشافعي ويوسف بن عمير يسمعون القرآن بالألحان.

 

وتأولها ابن عيينة أن معناها الجهر والاستغناء.

وهذا مردود بصراحة النصوص الأخرى كقوله زينوا القرآن، وحديث أبي موسى. وبين الشافعي بطلان هذا القول لغة.

 

قال الشافعي رحمه الله: “لا بأس بالقراءة بالألحان وتحسين الصوت بأي وجه ما كان وأحب ما يقرأ إلي حدرا وتحزينا (قال المزني) رحمه الله سمعت الشافعي يقول لو كان معنى يتغنى بالقرآن على الاستغناء لكان يتغانى وتحسين الصوت هو يتغنى، ولكنه يراد به تحسين الصوت “.

 

2 – أما الذي كرهوا ذلك:

فهو منقول عن بعض الصحابة والتابعين، وهو قول مالك وأحمد قال ابن بطال روي عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب، والحسن، وابن سيرين، وسعيد بن جبير والنخعي،، وقال النخعي: كانوا يكرهون القراءة بتطريب، وكانوا إذا قرأوا القرآن قرأوه حدرا ترتيلا بحزن، وهو قول

 

مالك: روى ابن القاسم عنه أنه سئل عن الألحان في الصلاة فقال: لا يعجبني، وأعظم القول فيه، وقال: إنما هو غناء يتغنون به ليأخذوا عليه الدراهم.

 

قلت: أما ما روي عن عمر عند ابن شبة وغيره في سبب جمعهم على إمام أنهم كانوا يتتبعون صاحب الصوت الحسن فهي زيادة لا تصح؛ ففي تاريخ المدينة لابن شبة: حدثنا أحمد بن عيسى قال: حدثنا عبد الله بن وهب قال: حدثنا ابن أبي ذئب، عن مسلم بن جندب، عن نوفل بن أبي إياس الهذلي قال: ” كان الناس يقومون في رمضان في المسجد فرقا، فكانوا إذا سمعوا قارئا حسن الصوت مالوا إليه فقال عمر رضي الله عنه: “قد اتخذوا القرآن أغاني، والله لئن استطعت لأغيرن هذا، فلم يمكث إلا ليالي حتى جمع الناس على أبي بن كعب رضي الله عنه، وقال: كانت هذه بدعة، فنعم البدعة.

 

قلت: نوفل بن أبي إياس مجهول وقال الحافظ مقبول لذكر ابن حبان له في الثقات، ولم أجد له متابعا في زيادة قد اتخذوا القرآن أغاني والقصة في الصحيحين وغيرهما بدونها فهي شاذة أو منكرة جاء في تحرير التقريب: نَوْفَل بن إِياس الهُذَلي، المدني: مقبولٌ، من الثانية. تم.

• بل: مجهولٌ، فقد تفرد بالرواية عنه مسلم بن جندب الهذلي، وذكره ابن حبان وحده في “الثقات”، وقال أبو جعفر الطبري: غير معروف في نقلة العلم والآثار

 

3 – تفسير كلام مالك وأحمد في كراهة القراءة بالألحان.

وقد بين ابن رشد الجد تفسير كراهة ذلك بما يفهم منه أن الذم إنما هو إن قصد به الصوت فقط، أما لو قصد استدعاء الخشوع ورقة القلب لسماع الصوت الحسن في القرآن فهذا لا يشمله

وبين ابن قدامة أن الذي كرهه أحمد هو الإفراط …

 

انظر كتابنا: «فقه الصيام ومستجداته المعاصرة» (ص380):

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.