متى يقوم الليل في رمضان؟
صلاة التراويح، أو قيام رمضان، أو قيام الليل مطلقًا وقتها يبدأ بعد صلاة العشاء كما هو فعل النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، وأما في أي ساعة
فثبت أنه قام بعد العشاء
ففي مسلم {عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم؛ قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء (وهي التي يدعو الناس العتمة) إلى الفجر، إحدى عشرة ركعة. يسلم بين كل ركعتين. ويوتر بواحدة. فإذا سكت المؤذن من صلاة الفجر، وتبين له الفجر، وجاءه المؤذن قام فركع ركعتين خفيفتين. ثم اضطجع على شقه الأيمن. حتى يأتيه المؤذن للإقامة}.
وثبت عنه أنه نام بعد العشاء وقام في الثلث الأخير
في حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: {بت في بيت ميمونة والنبي صلى الله عليه وسلم عندها، فلما كان ثلث الليل الآخر، أو بعضه قعد فنظر إلى السماء، فقرأ: {إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ}.
وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه صلى في أوقات الليل المختلفة،
في البخاري: حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا أبي قال: حدثنا الأعمش قال: حدثني مسلم،
عن مسروق، عن عائشة قالت: {كل الليل أوتر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانتهى وتره إلى السحر}.
ومنه حديث عائشة: {كنا نعد له سواكه وطهوره. فيبعثه الله ما شاء أن يبعثه من الليل. فيتسوك ويتوضأ ويصلي تسع ركعات. لا يجلس فيها إلا في الثامنة}.
وقام في رمضان إلى الثلث وإلى النصف وإلى آخر الثلث الأخير: كما في المسند {عن أبي ذر، قال: صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا من الشهر شيئًا حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب نحو من ثلث الليل، ثم لم يقم بنا الليلة الرابعة، وقام بنا الليلة التي تليها حتى ذهب نحو من شطر الليل، قال: فقلنا: يا رسول الله، لو نفلتنا بقية ليلتنا هذه قال: “إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف حسب له بقية ليلته “، ثم لم يقم بنا السادسة، وقام بنا السابعة، قال: وبعث إلى أهله واجتمع الناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور}.
وهذه النصوص تبين أن الأمر واسع.
وقد أورد المروزي الآثار عن الصحابة في اختيار الصلاة بعد العشاء، وأورد عن البعض ما يدل على اختيارهم آخر الليل لمن قدر فمن ذلك:
قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون”، يريد آخر الليل،، وكان الناس يقومون أوله وينامون آخره.
وعن طاوس رحمه الله: سمع ابن عباس رضي الله عنه يقول: “دعاني عمر رضي الله عنه أتغدى
عنده يعني السحر فسمع هيعة الناس، فقال: ما هذا؟ فقلت: الناس خرجوا من المسجد، قال: ما بقي من الليل أحب إلي مما ذهب. ، أي مما مضى”.
وقال الحسن رحمه الله: كان الناس يصلون العشاء في شهر رمضان في زمان عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان رضي الله عنهم ربع الليل الأول، ثم يقومون الربع الثاني، ثم يرقدون ربع الليل، ويصلون فيما بين ذلك.
وكان علي بن أبي طالب رضي الله عنه إذا تعشى في شهر رمضان هجع هجعة، ثم يقوم إلى الصلاة فيصلي.
وعن عكرمة رحمه الله: كنا نصلي، ثم أرجع إلى ابن عباس رضي الله عنه فأوقظه فيصلي فيقول لي: يا عكرمة هذه أحب إلي مما تصلون، ما تنامون من الليل أفضله يعني آخره
وعن عمران بن حدير رحمه الله: أرسلت إلى الحسن رحمه الله فسألته عن صلاة العشاء في رمضان أنصلي، ثم نرجع إلى بيوتنا فننام، ثم نعود بعد ذلك؟، فأبى، قال: لا، صلاة العشاء، ثم القيام.
وقال أبو داود رحمه الله: قيل لأحمد رحمه الله وأنا أسمع يؤخر القيام يعني التراويح إلى آخر الليل؟ قال: لا، سنة المسلمين أحب إلي.
وفي مذهب الحنفية: نصوا أن (وقتها بعد صلاة العشاء) إلى الفجر (قبل الوتر وبعده) في الأصح، فلو فاته بعضها وقام الإمام إلى الوتر أوتر معه، ثم صلى ما فاته (ويستحب تأخيرها إلى ثلث الليل)، أو نصفه، ولا تكره بعده في الأصح.
وعند المالكية قالوا: وأما وقتها فبعد صلاة العشاء، وقبل الوتر من خط القاضي جمال الدين الأقفهسي انتهى.
وقال الشيخ أحمد زروق في شرح الإرشاد: وكونها بعد صلاة العشاء، وقبل الوتر هي السنة انتهى.
وقال الشافعية: (ووقت الوتر، والتراويح من بعد أن يصلي العشاء) وإن جمعها تقديما (إلى الفجر الثاني) لنقل الخلف عن السلف.
وقال الحنابلة: (و) فعلها (أول الليل أفضل)؛ لأن الناس كانوا يقومون على عهد عمر أوله.
ختم القرآن:
لا مقدار معين للقراءة في صلاة الليل في رمضان وغيره:
ولم يرد تحديد في مقدار قراءة القرآن في صلاة التراويح والقيام فهو راجع إلى اختيار المكلف
فإن كان منفردا فله أن يختار ما يشاء وإن كان إماما فعليه أن ينظر في أحوال من يصلي بهم، وقد كان الصحابة يقرؤون في التراويح بالمئين.
وقد اتفقت كلمة المذاهب الأربعة على أفضيلة الختم في رمضان في صلاة التراويح.
أ.د فضل مراد
راجع كتاب فقه الصيام ومستجداته المعاصرة
«فقه الصيام ومستجداته المعاصرة» (ص374):
