Dr.Fadil

29 مسألة في آية

أ.د فضل مراد

0

29مسألة في آية:

قال تعالى:

(الٓرۚ كِتَٰبٌ أَنزَلۡنَٰهُ إِلَيۡكَ لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطِ ٱلۡعَزِيزِ ٱلۡحَمِيدِ [إبراهيم: 1]

في هذا النص من الكتاب العزيز 29 استنباطا من الفقه والأصول والمقاصد :

 

1_ أن علة إنزال الكتاب هي إنقاذ البشرية من هلكة الظلمات إلى النور.

 

2_ وفيه أن القرآن هو دستور العالم المحفوظ بدلالة لفظ الناس فهي تشمل سائر البشرية إلى يوم القيامة.

 

3_ وفيه وجوب بلاغ القرآن إلى العالمين لتحقيق علة البعثة ومقصد الرسالة فلا تتحقق إلا لهذا المقصد العظيم إلا ببلاغ القرآن إلى العالمين جيمعا.

 

4_ وفيه جواز ترجمة تفسير القرآن لأن بلاغه لا يتم إلا بذلك

 

5_ وفيه أن حمل القرآن إلى الكفار جائز وأن النهي عن ذلك معلل بأرض الحرب مخافة امتهانه ورواية مسلم دليل على هذا التخصيص: ( كان ينهى أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو، مخافة أن يناله العدو)

 

وعليه يجوز أن تهدي لغير المسلم ترجمة القرآن لأن هذا من بلاغه إلى العالمين إن طمعت في إسلامه وأمنت من عدم امتهانه له.

 

وقد عمت وسائل نشر المصحف اليوم فمنه النشر الالكتروني مع تفسيره وترجمة تفسيره وهذه وسيلة لا غبار عليها بل هي من مقتضيات العصر

والشرع آمر بوسائل كل عصر تحقق التكليف الشرعي وتقوم به

 

6_ وفيه أن على المسلمين القيام بهذه الوسائل في البلاغ

 

فترجمته ونشر ذلك إلى العالم واجب على الحكام عينا لأنهم أولياء على مال الأمة المسلمة.

ولا يملكون منه مثقال ذرة إلا ما لزم لهم من تسيير أمورهم الخادمة لأمور الحكم والسياسية

فتصرفات الحكام في ثروات الأمة باطل إلا ما كان وفق المصلحة الشرعية

التي يحددها أهل النظر والشورى

فالثروات الظاهرة والباطنة ملك للأمة لا لهم وهم وكلاء لا يتصرفون إلا وفق الوكالة المطلوبة منهم.

وغير ذلك غلول وموبقات.


وواجب على عموم الأمة أن يدعموا من يقوم بذلك منهم

بالطباعة والنشر والترجمة وبناء المراكز وكفاية من يقوم بذلك وتفريغهم من المال العام أو من أموال أهل الاسلام الخاصة.

 

7_ وفيه أن ما اشتمل عليه القرآن من التشريعات والهديات واجب الأخذ بها لأنها علة الرسالة فالأخذ بها إقامة لمقصد الرسالة وتعطيلها تعطيل لذلك المقصد

 

8_ وفيه أن هذه التشريعات هي النور وخلافها الظلمات فدل أن العمل بها فرض

وهي صراط العزيز الحميد والصراط المستقيم فدل أن غيرها العوج والضلال والغضب.

 

وشمل هذا الالزام

 

كافة التشريعات الكلية والعامة والخاصة في الإيمان و العبادات والاقتصاد وإدارة الثروة والسياسات والعلاقات الدولية والأمن والسلم والحرب والأخلاق والقيم والاسرة والمجتمع والإنسان والحقوق والعدل والعقوبات ومكافحة الجريمة بأنواع التشريع

 

9_ وفيه وجوب إنقاذ البشرية لأن الدعوة إلى الصراط المستقيم أمر بأعظم المعروف وهو الإسلام وعباده الله وحده وما اشتمل عليه من التشريع والهدى في عموم الحياة

كما أنه نهي عن أعظم المنكر من الكفر وتشريعاته وعماياته

والنسبة بينهما كالنسبة بين الظلمات والنور فلا مقارنة.

فالبشرية كلها في الظلمات واجب إخراجها وإنقاذها.

 

10_ وفيه بيان ما عليه البشرية من الخسارة الفادحة بغير الإسلام

وهو كقوله تعالى: (إن الإنسان لفي خسر) ثم استثنى

 

11_ وفيه دليل على أن كل الأديان غير الإسلام باطلة فنزول القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم إبطال لكل ما عليه البشرية من دعاوى الأديان لأنها من الظلمات والضلال والغضب حرفت وبدلت.

لأنها لو كانت نورا وهدى ما كان في بعثة الرسول لجميع البشرية وإنزال القرآن فائدة.

وكان في هذا تكذيب لله الذي بين أن غير ما أنزل على الرسول ظلمات على غير الصراط المستقيم.

 

ومن قال إن غير الإسلام على الحق فقد كذب الله فجعل صراطا مستقيما غير هذا الصراط

 

وكذب صرائح النصوص: في قوله تعالى: (إن الدين عند الله الإسلام)

وقوله تعالى:(ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين)

 

12_ وفيه ما نحن عليه أهل الإسلام من الفضل والنعمة بهذا الدين العظيم وتشريعاته فهي النور وغيرها الظلمات والجهالات والعمايات.

 

13_وفيه أن الظلمات تشمل كل الجاهلية من اعتقادات ومعبودات غير الله وتشريعات.

في عموم أبواب التشريع السياسي والاقتصادي والأخلاقي والدولي والإنساني والمجتمعي والدستوري.

فكل ما سوى تشريعات الإسلام الذي هو الصراط المستقيم ظلمات بعضها فوق بعض.

 

14_ وفيه: أن وظيفة رسول الله صلى الله عليه وسلم انتشال البشرية من هذه الظلمات إلى النور.

 

وهي وظيفة أتباعه من بعده وحملة رسالته

فواجب على أهل الإسلام دولة وحكاما ومحكومين إقامة فرض بلاغ الرسالة للعالمين، لأنها وظيفتهم

وهي فرض كفاية واجب القيام به فإن تركت ذلك الأمة أثمت.

 

15_ وفيه فردانية الصراط المستقيم فالصراط المستقيم واحد فقط لذلك لم يجمع لفظ النور بل وحده مع أنه جمع لفظ الظلمات لأنه نور واحد من الواحد الأحد.

 

16_ وفيه تخبط وتشعب وتعدد سبل الغواية

لذلك ذكر الظلمات بالجمع

 

لأنها أصناف وأشكال لا تحصى في عموم أبواب الحياة والممات والاعتقادات والاقوال والفعال فشمل إبطال كل ذلك.

 

كل ظلمات التصرفات المالية والتشريعات الاقتصادية والسياسية وقوانين الأسرة والعقوبات والجرائم والحرب والسلم والأخلاق والقيم والتصورات الخاطئة عن الله ورسالاته

 

17_ وفيه أن الشريعة معللة والقول بغير هذا مصادمة لصرائح النصوص المعللة.

وسبب هذه المعركة إدخال علم في علم

فعلم الفلسفة أو الكلام وهو الكلام على العقائد له نظر مستقل عن النظر الأصولي فلكل نسبة نظر

 

18_ وفيه أن معرفة علل الشريعة ومقاصده يكشف للفقيه دلالات الخطاب وأسراره وحكمه.

19_ وفيه إبطال قول الشيعة أن قرآنا أنزل على علي وهذا من الكفر من المحض لذلك قال تعالى: (إليك)

20_ وفيه إثبات علو الله بدلالة أنزلنا.

21_ وفيه لزوم حفظ الشريعة لأن جعلها للناس إلى يوم القيامة لإخراجهم من الظلمات إلى النور يلزم منه الحفظ.

22_ وفيه أن العالم أجمع مكلف بالإيمان بمحمد صلى الله عليه وسلم وأن الكافر مكلف بالشريعة وفروعها لأن إنزال القرآن مقصوده اتباع تشريعاته.

وشرط قبولها منهم الايمان. وشرط القبول لا ينافي أصل التكليف.

ومن قال غير مكلفين فقد جعل الكفر علة دافعة للتكليف وهذا أعجب العجب

كيف تكون أعظم معصية رافعة للتكليف. وما دليل ذلك.

 

بل هذه المعصية مكلف بإزالتها ومكلف بعموم التشريعات بشروطها.

ويحاسب على ذلك

وكم في فروع الأصول من عجائب لا يقبلها النظر سوى تسويدات ومعارك أطالت العلم الأصولي وأدخلت الكثير من الفروع في هذا التهويش.

 

وبسطه في مقام آخر.

23_ وفيه أن التشبيه الاستعاري من أبلغ أنواع البيان والوضوح

لذلك جعل الكفر ظلمات وجعل الاسلام والشريعة نورا

وهذا غاية في الإيضاح.

 

24_ وفيه أن أسلوب التشبيه في الخطاب القرآني والنبوي يفيد التكليف بحسبه

ذما ومدحا. وحرمة وإباحة. وقد بينا ذلك في خارطة النظر الفقهي

 

25_ وفيه أن الدعوة إلى الله لا تكون إلا بما أذن الله

لذلك قال:( بإذن ربهم)

فلا يبتدع فيها شيء من البدع والضلالات

كما تصنعه الشيعة مما خالف الكتاب والسنة ولم يأذن به الله ولا رسوله

وكذلك بعض الفرق من أهل البدع والخرافات

ومنه العكوف على القبور والتمسح بها وجعلها عيدا والطواف حولها

والاستغاثة بها

فهذا ليس من الدعوة بإذن الله

ومن ذلك دعوة الناس تلاوة القرآن بالموسيقى فهذا فجوز لم يأذن به الله

 

26_ وفيه أن وسائل الدعوة على الاباحة لأن كل ما سكت عنه الله ورسوله

فقد أذن فيه أو أباحه

فوسائل الاعلام والنشر وكل وسيلة مشمول بهذا الاذن

 

27_ وفيه أن الدعوة إلى الله أذن الله بها وشرعها نصا

فهي من أعظم الطاعات والقربات.

 

28_ وفيه إبطال ضلالة العصر وهي ما يسمى بالابراهيمية

فهذا من الضلال المبين لنص القرآن والسنة على البراءة من ذلك

فهذا من الدين الجديد المغضوب عليه ومن الضلال ومن الظلمات

ومن ابتداع ما لم يأذن به الله.

 

29_ وفيه أن كل ما لم يأذن به الله باطل ليس من وسائل الدعوة ولا هو من إخراج الناس من الظلمات إلى النور

فكل المحرمات من الربا والحريات المشؤمة المنحرفة والشذوذ

وكل ذلك من الظلمات التي يجب إخراج البشرية منها

 

وفيه مسائل أخرى بيناها في كتابنا

#فقه_القرآن_دستور_العالم_المحفوظ

يسر الله تمامه وطباعته.

 

أ.د. فضل بن عبد الله مراد

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.