Dr.Fadil

الأنواع الخمسة الذين هم «أولوا الأمر

أ.د فضل مراد

0

– الأنواع الخمسة الذين هم «أولوا الأمر»:

 

و(أُوْلِي الأَمْرِ) جَمَعَه ولم يُفْرِده بـ «ولي الأمر»؛ ليدخل كل أولي الأمر باللفظ لا بمجرد العموم المستفاد من الإضافة.

 

وهم كل من له أمر مطاع في الناس، وهم أنواع خمسة:

 

ولي الأمر العام، ومن دونه من الولاة، وولاة الأمر المدني والشعبي، وولاة الأمر الديني، وولي الأمر النَّسَبي.

 

[النوع الأول]

 

فأما النوع الأول فهو رأس الدولة، الحاكم الأول، وهو ولي الأمر السياسي، أو ولي الأمر الأعظم، تحت أي اسم كان عمله في منصبه: الخليفة، أو الرئيس، أو الأمير، أو الملك، أو السلطان. أو هو البرلمان في حالة الحكم النيابي ويفوض من شاء وهو رئيس الوزراء في العادة السياسية المعاصرة لدى بعض الدول.

وتقوم مقام ولي الأمر الأول حال عدمه في ظروف معينة مؤسسات كبرى في الدولة يتفق عليها دستوريا؛ لأن هذا من أعظم المصالح، والنص عليه دستوريا يدفع أعظم المفاسد، فطُلِب.

 

– طرق الوصول إلى الحكم والولاية العامة الأولى:

 

ووصوله ولي أمر أعلى يكون بأحد الطرق التالية:

 

أولا: بالترشيح التوافقي لواحد بلا تنافس، ثم البيعة (١).

 

وهذا النوع حصل في تنصيب أبي بكر الصديق رضي الله عنه، حيث رشحه أكثر المهاجرين والأنصار في السقيفة قبل البيعة، ثم بايعته الكافة في اليوم التالي، ثم بايعه علي رضي الله عنه وكان مشغولا بمرض فاطمة رضي الله عنها.

 

ثانيا: بترشيح الحاكم السابق لشخص وموافقة الناس بالرضى، ثم البيعة، كما حصل لعمر رضي الله عنه حيث رشحه أبو بكر رضي الله عنه وتوافق الناس على ذلك، ثم بايعوه بلا خلاف.

 

ثالثا: بترشيح عدة أشخاص بالتنافس، وعرضهم على الشعب، كما حصل للستة الذين رشحهم عمر، وأمرهم إن اختلفوا أن يرجحوا قول أكثرهم (٢).

 

فانتهى الأمر إلى التنافس بين علي وعثمان رضي الله عنهما.

 

فشرط الشعب على من سيبايعه أن يسير فيهم بسياسة مجربة راشدة هي: سنة الشيخين، فقبل الشرط عثمان ورفض علي وقال أجتهد رأيي، فبايع الناسُ عثمان؛ لأن البيعة عقد

لمصلحة الشعب، فشرطه في عقده ما هو من المصلحة حق له ولازم لمن شرط عليه ذلك.

 

رابعا: ولاية العهد الوراثية من الحاكم المرضي السابق.

 

ولا يكون ولي العهد ولياً للأمر بعد السابق إلا إن رضيه الناس وبايعوه، وإلا كان نائبا فحسب.

 

خامسا: من ولّى نفسه في حالة فراغ منصب الحاكم الأعلى، لظرف طارئ كفتنة، فبسط نفوذ الدولة، وأطاعه الناس، وأهل الشوكة، فهذا يصدق عليه أنه ولي أمر.

 

فإن كان للبلاد دستور لمثل هذه الأوضاع، فهو كما نص.

 

فإن نص على: أن مثل هذا الوضع الطارئ محدد بمدة زمنية معينة انتقالية لزم ذلك؛ لأنه نص عقد لمن تولى فيلزم لعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: ١).

 

ويرجع في تفاصيل مهمات الفترة إلى مواد الدستور، وإلى القوانين المفسرة لذلك، وإلى الخبراء المختصين حال التنازع، أو تشكيل لجنة تفسيرية من الخبراء والحكماء لفصل ما يطرأ من خلاف تفسيري، أو ما يظهر من خلاف بين الأطراف في هذه المرحلة.

 

وهم مشمولون بعموم (وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ) (النساء: ٨٣).

 

فأحال إلى أولي الأمر، وجعل ذلك منتجا لعلم الحادثة، وأكده باللام (لَعَلِمَهُ)؛ تأكيدا على أن إرجاع الحادثة إليهم موصل إلى علم سياستها ما كانت.

 

فإن لم يكن للبلاد دستور كان ذلك الحاكم الذي ولى نفسه على البلاد وأطاعه ورضيه الناس وليَّ أمرٍ بالإقرار والرضى شعبيا وشرعيا؛ لأن هذا هو واقع الأمر.

 

فالشعب إذا تحققت مصالحه ورضي عن حاكمه، فقد أقر به ورضيه ولي أمر، والشرع يقر ذلك؛ لأن الولاية في الشرع تعتبر برضى الشعب.

 

وإذا تحققت المصالح ورضيه الناس استمر حتى يتفق الناس على وضع دستوري ينظم الدولة ورئاستها.

 

ويشترك في وضعه الحاكم وأهل الحل والعقد وقيادات الشعب، ومن يختاره الشعب لذلك،

ثم يستفتى عليه شعبيا ليكون عقدا عاما عن رضى الشعب.

 

ويلتزم الحاكم الحالي ودولته به بعد إقراره والاستفتاء عليه؛ لأنه نص عقد عام، والالتزام بالعقود واجب (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) (المائدة: ١).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كتاب المقدمة في فقه العصر

#أ_د_فضل_مراد

الأمين العام المساعد للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين

أستاذ الفقه وقضاياه المعاصرة بجامعة قطر

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.